الشيخ سيد سابق
369
فقه السنة
عن ذكر الله وعن الصلاة ، فهل أنتم منتهون ؟ " ( 1 ) . وظاهر من هذا أن الله سبحانه عطف على الخمر ، الميسر والأنصاب والأزلام . وحكم على هذه الأشياء كلها بأنها : 1 - رجس : أي خبيث مستقذر عند أولي الألباب . 2 - ومن عمل الشيطان وتزيينه ووسوسته . 3 - وإذا كان ذلك كذلك ، فإن من الواجب اجتنابها والبعد عنها ، ليكون الانسان معدا ومهيئا للفوز والفلاح . 4 - وإن إرادة الشيطان بتزيينه تناول الخمر ولعب الميسر في إيقاع العداوة والبغضاء بسبب هذا التعاطي ، وهذه مفسدة دنيوية . 5 - وإن إرادته كذلك في الصد عن ذكر الله ، والالهاء عن الصلاة ، وهذه مفسدة أخرى دينية . 6 - وأن ذلك كله يوجب الانتهاء عن تعاطي شئ من ذلك . وهذه الآية آخر ما نزل في حكم الخمر ، وهي قاضية بتحريمها تحريما قاطعا . وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : أول ما نزل من تحريم الخمر : " يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ، وإثمهما أكبر من نفعهما . " ( 2 ) . فقال بعض الناس : نشربها لمنافعها ، وقال آخرون : لا خير في شئ فيه إثم . ثم نزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون " ( 3 ) . فقال بعض الناس نشربها ونجلس في بيوتنا ، وقال آخرون : لا خير في شئ يحول بيننا وبين الصلاة مع المسلمين . فنزلت :
--> ( 1 ) سورة المائدة : آية 91 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 219 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 23 .